مدينة ديرك
الجزء (2)

مدخل مدينة ديرك

اعداد: Hassan Rame

سكان منطقة ديرك الاصليين :كانت منطقة ديرك الحالية ومنذ القرون الوسطى تابعة لإمارة (بوتان – Botan) حكام مدينة جزيرة Botan، وكان آخرها إمارة البدرخانيين التي حكمت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. تعود العشائر الأصلية في هذه المنطقة إلى تلك الحقبة وما سبقها، وكانت جزءاً من التركيبة القبلية لتلك الإمارة وسبباً في استمرارها وقوتها الاقتصادية والعسكرية على الدوام , وبحسب النظام المعتمد في تلك الحقبة، كانت المنطقة مقسمة إلى إقطاعيات متباينة المساحة والغنى بحسب قوة العشيرة ودرجة قربها من العائلة الأميرية البدرخانية، فكانت منطقة ديرك - في حينها تنقسم :1- الدشت Deştوتعني ( السهل): 
حيث تشغل المساحة المحصورة بين نهر دجلة في الشمال الشرقي ورافده نهر (الصفين) في الجنوب، وكانت منطقة سبخية غنية بالمياه والينابيع وتكثر فيها المستنقعات، وكان هذا السهل موطن لعشيرة (هسنا Hesina) الكردية وسميت بهم (دشتا هسنا)، وهي عشيرة زراعية كانت تعتمد على الزراعة وتربية الأبقاروالماشية إلى جانب بعض الصناعات المتعلقة بالزراعة وأهمها صناعة أدوات الفلاحة والحصاد كالمحاريث الحديدية التي اشتهروا بها. وهذه العشيرة تضم مجموعة من المسيحيين التابعين لفخذ (بشكا) ولكنهم يعتبرون أنفسهم من السريان كعائلات 
(حنا القس)
2- البرية :
  
وتمتد هذه المنطقة بدأً من نهر الصفين شمالاً وحتى جبل شنكال (سنجار )، وهي منطقة أقل خصوبة من الدشت وأقل مطراً ، لكنها كانت منطقة مراعي غنية ومهمة للعشائر التي اعتمدت على تربية الماشية، وقد تقاسمت هذه المنطقة مجموعتان، الأولى هي عشيرة (آباسان) التي كانت ولا زالت تقطن في القرى المطلة والمحيطة بجبل (كندك- Gundik) وهي عشيرة زراعية، وعشائر الكوجر التي كانت في المنطقة المحيطة بجبل (قره جوخ – كراتشوك) وما زالت تشغل تلك المنطقة وهم من العشائر البدوية نصف الرحل والعشيرتان من الأكراد

3-الآليان : وهي منطقة واقعة إلى الغرب من المنطقتين السابقتين. 
–وهناك بعض العشائر الكردية التي استوطنت المنطقة في اواخر العهد العثماني ، ومعظمهم وفد من الشمال من عمق أراضي كردستان تركيا الحالية ,وانتشرت هذه العشائر في أرجاء المنطقة وشكلت بعضها تجمعات قرى متجاورة لأبنائها، بينما توزع أفراد بعض أفراد العشائر الأخرى على القرى القائمة والعائدة ملكيتها لعشائر أخرى. ومن هذه العشائر نذكر:
هارونا: يتواجدون في القرى المحيطة بمدينة ديرك.
أومركا: يتواجدون في القرى المحيطة ببلدة الرميلان ومنطقة آليان.
عليكا: في القرى القريبة من الحدود التركية- منطقة اليان
بيدارى: لهم عدة قرى جنوبي جبل قره تشوك  وغيرهم من العشائر.....



السكان الوافدين الى منطقة ديرك:
كما وفدت الى المنطقة في بدايات القرن 20 بعض المسيحيين النازحين من كردستان تركيا , وبعض من عشائر العرب من الجنوب من بادية العراق ومن منطقة نجد وشمالي شبه الجزيرة العربية وهم :
 -الآزخيين : الذين نزحوا من مدينة هزخ اوآزخ واسفس وطورعبدين وجبل الزوزان وجبال البهيين نتيجة الاضطهاد والمذابح الذي تعرض له المسيحيين وهي العائلات الآرامية وأكبرها إيليا، عمسكي، رازاي، حدو ستو، ، مقسو وغيرهم
- شمر: قبيلة عربية شهيرة، وفدت من نجد بعد سيطرة آل سعود عليها، وكانوا سابقاً في القرن التاسع عشر يتوافدون إلى هذه المنطقة بحثاً عن المرعى في سنوات الجفاف، ينتشرون حول منطقة تل كوجر وجنوبي وادي الرد، وخصوصاً في منطقة تل علو.

-شرابيين: وهم فخذ من قبيلة طي العربية، تتوزع عائلاتهم على بعض بلدات المنطقة حيث يعتمدون على تربية الأبقار والجواميس وبيع الألبان.
- جوالة: يتوزعون على بعض قرى جنوب جل اغا وتربسبية 
- طيء: قبيلة عربية ، وفدت بعض عوائلها إلى المنطقة قادمة من الجزيرة الفراتية، ينتشرون في بعض القرى جنوب الرد.
-زوبع: عشيرة عربية عراقية، تتواجد قراهم غربي منطقة تل كوجر.
-المغمورين : وهم مجموعات أسرية تابعة لعدة عشائر عربية من منطقة (الطبقة) بمحافظة الرقة السورية، منحتهم الدولة أراضي زراعية خصبة في منطقة ديريك بالمشروع الأكثر شوفينية وعنصريةً وهو الحزام العربي السيء الصيت للملازم اول محمد طلب هلال ضابط الامن السياسي في الجزيرة ، وهو مشروعٌ اقرته الحكومة السورية في عام 1965، يهدف إلى تفريغ منطقة الجزيرة “محافظة الحسكة”، من سكانها الكرد وتوطين أسرٍ عربيةٍ عوضاً عنهم، يمتد الحزام العربي من الحدود العراقية شرقاً وصولاً إلى مدينة سرى كانيه/ رأس العين غرباً، بطول 350 كيلو متر، وعرض 10-15كيلومتراً، وفقاً للقرار (521) الصادر عن المؤتمر القطري الخامس الإستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري، الذي تم بموجبه توزيع ألاف الهكتارات من أراضي الجزيرة الخصبة المستولى عليها من الكرد، وفق قانون الإصلاح الزراعي لعام 1958 على عوائل عربية، جُلبت من محافظة الرقة وحلب، عبر ذريعة غمر أراضيهم بمياه نهر الفرات. انتهزت السلطات السورية فرصة بناء سد الفرات في محافظة الرقة، لتوطين أكثر من أربعة آلاف عائلةٍ عربية “25000ألف نسمة” غمرت أراضيهم مياه سد الفرات، ليتم تنفيذ الحزام العربي لعزل الكرد السوريين عن إخوتهم في تركيا والعراق، عبر بناء حزامٍ بشري، في محاولةٍ لإنهاء التواصل، إلى جانب حرمان الكرد من مصادر رزقهم، لتشكيل آلةٍ من الضغط تدفعهم نحو الهجرة القسرية بعيداً عن أماكنهم، والعمل على إجراء تغييرٍ ديموغرافي في المناطق الكردية و بدأ تنفيذ المشروع في 24 حزيران/ يونيو 1974، حيث وصل عدد المستوطنات التي تم إعدادها إلى 39 مستوطنةٍ نموذجية، مدججةٍ بالسلاح، ومزودةٍ بالماء والمدارس والكهرباء وكل المستلزمات الخدمية، فتم إنشاء 12 مستوطنة في منطقة ديرك/المالكية و 12 مستوطنة في منطقة قامشلو/القامشلي – 15 في منطقة سرى كانيه/رأس العين، وبلغت المساحات المسلمة لهم حوالي 800000 ثمانمائة ألف دونم، استفادت منها حوالي 4500 عائلة عربية، بينما بلغ عدد القرى الكردية التي شملها الحزام 335 قرية من أقصى شمال شرق محافظة الحسكة إلى قرب محافظة الرقة غرباً، لتحصل كل عائلةٍ على مساحةٍ تقدر من 150 إلى 300 دونم من أخصب الأراضي الزراعية العائدة للفلاحين الكرد.

توزيع المغمورين العرب من مدينة الطبقة على المدن الكوردية

- ولا شك إن الرابطة الأسرية المتينة هي السائدة وحدها تقريباً في مجتمع ديرك ولا وجود للنزعات الفردية. إن الرجل في هذه المنطقة لا يعيش من
أجل نفسه، فهو يركز جميع قواه العاطفية والفكرية على عائلته الخاصة كما يميز سكان ديرك بفئاتهم المختلفة من أكراد وسريان وأشور وكلدان وبإفراطهم في الكرم إذ يحتل الضيف المكانة الأولى في المنزل. كما وينتشر الزواج المبكر في المنطقة ويغلب الطابع الحديث على طقوس الزواج في المدينة. أما في الريف فيسود الطابع التقليدي الذي يختلف من فئة على أخرى. تبدأ المراحل الأولى باتفاق العروسين ثم الخطبة. وبعدها عقد الزواج والزفاف الذي تقام فيه الرقصات والدبكات والأغاني والأهازيج ابتهاجاً واحتفالاً بالعروسين. ومن الأفراح الأخرى عيد النوروز في 21 آذار من كل عام راس السنة الكردية ومن اكبر الاعياد القومية التي يحتفل الشعب الكردي به بالخروج إلى الطبيعة وعيد البربيطة وعيد العمال وعيد المرأة بالإضافة إلى الأعياد الدينية إذ يستقبلون الحجاج بتزيين مداخل بيوتهم بأغصان الأشجار والعبارات الدينية كما تنحر الذبائح وتقام الاحتفالات.



الجغرافيا الطبيعية لمنطقة ديرك:
تقع مدينة ديرك على ارتفاع /422/م عن سطح البحر وعلى خط طول /37.10/شرقي غرينتش وعلى خط عرض /42.00/ شمال الاستواء 
- مناخ ديرك حار صيفاً /39/ْ وتصل الى /48/ْ كباقي أرجاء الجزيرة وبارد شتاءاً لارتفاع المنطقة وقربها من الجبال التركية المكسوة بالثلوج درجات الحرارة قد تصل الى ماتحت الصفر 0
- نسبة هطول الامطار /543/ مم في السنة 0
- تشكل المنطقة سهلاً منبسطاً (سهل هسنان)، ويبلغ ارتفاعه 500 م فوق سطح البحر، وتتوسط المنطقة سلسلة جبلية (قره جوخ – كراتشوك) ترتفع 700 م عن سطح البحر.
- يتخلل السهل الكثير من الأودية النهرية وتنبجس فيه الكثير من الينابيع، ولكن كثرة السدود الصناعية المشيدة حديثاً جعل من تلك الأنهار الصغيرة أشبه بجداول مائية خالية من المياه في فصل الصيف، وكذلك فقد أدى استنزاف المياه الجوفية العميقة واستغلالها في ري محصول القطن إلى جفاف الكثير من الينابيع والفجارات القديمة وإلى هبوط مستوى مياه الآبار السطحية وجفافها في معظم أنحاء المنطقة. 

- ديرك كثيرة الأمطار لذلك فهي تعتبر من أغنى مناطق الجزيرة بالمياه الجوفية. كما تتميز بتربة بركانية عميقة كثيرة الخصب وتكثر فيها المروج الطبيعية التي تنمو في فصل الربيع بحيث تبلغ المتر في بعض الأماكن
 – أن أكثر أراضي المنطقة طينية ولزجة غير قابلة للنفوذ, ولذلك تبقى الرطوبة في الطبقات السطحية فتصاب مزروعاتها الشتوية في السنين كثرة الأمطار بما يعرف بـ “الغرق” وسببه تشبع التربة بالرطوبة وبقاء الماء راكداً فوق سطحها، وما يحول دون نمو الجذور ونفاذ الهواء إليها مع شدة حاجتها إليه. كما إن بقاء الجذور وفروعها الدقيقة مغمورة بالماء مدة طويلة يعرضها للتعفن و الاهتراء، فيصاب النبات بالضعف والاصفرار ويقل محصوله نتيجة ذلك , ولهذا نجد أن مزروعات ديرك تجود في سنوات الجفاف والمحل وتجب في سنوات الرطوبة والخصب.
 - ويعرف عن مزارعيها إقبالهم على زراعة الأشجار والمشمش والخوخ بأنواعه والقطن والحبوب.

-وقد أقيم الكثير من المشاريع الزراعية وحفر الآبار الارتوازية بكثافة وتعتبر المدينة بما فيها من مياه ومرتفعات ووديان من أصلح البقاع لتربية المواشي. يسود نمط الحياة الريفية في ديرك 
تعتبر الزراعة مصدر الرزق الرئيسي لسكان المنطقة حيث يعتبر القمح والقطن أهم هذه الزراعات والتي تصدّر إلى المدن الكبرى مثل حلب للاستفادة منها في الصناعة, والمنطقة تفتقر إلىالمعامل والاستثمارات مع أنها تملك معظم المواد الأولية اللازمة للصناعات الغذائية وصناعات الغزل والنسيج ,وفيها حقول النفط(رميلان,قره تشوك) والغاز(في السويدية) ومخزون كبير من المياه السطحية والجوفية.
تقسيم إداري- البلد : سوريا سابقا ورجافا حاليا
- المحافظة : محافظة الحسكة
- المنطقة : منطقة ديرك-المالكية
- الناحية : ناحية مركز ديرك – المالكية
- - تبلغ مساحة مدينة ديرك العمرانية (المخطط التنظيمي ) مع مساحة منطقة الحماية والتي تبدأ من الحد الخارجي للمخطط التنظيمي وحتى 300 م 768.3 هكتارا” 0
- رمز الناحية : SY080300
- المساحة (كم²) 1,264.22 
- تبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة ( 3358 ) كم2 
- ويبلغ عدد سكان المدينة حوالي (75) ألف نسمة
- ويبلغ عدد سكانها كمنطقة حوالي (250) ألف نسمة 
- التوقيت+2 : غرينيتش


المصدر
-مواقع  مختلفة منها موقع الحزب الديمقراطي التقدمي في سوريا 
-بعض السكان 


التسميات

إرسال تعليق

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق,ولكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
ان يكون التعليق خاص بمحتوى الموضوع 1⃣
يمنع نشر روابط خارجية بداعي الاعلان 2⃣
اذا لديك سؤال اضغط على زر "اتصل بنا" اعلى الموقع 3⃣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارسل رسالة للادارة

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.