كوباني الجزء الثالث (معركة الصمود والتشبث بالارض)




أصعب أيامنا  في العام الماضي في نفس هذا الوقت كنتُ مثل كل أبناء الأمة الكردية أعيش أصعب أيام حياتي…

داعش كانت قد أحتلت كافة القرى الأربعمائة في كوباني و كانت على أبواب المدينة.
كان الآلاف من المواطنين عالقين على الحدود بين حقول الألغام و الأسلاك الشائكة و قذائف داعش التي كانت تنهار من كل حدبٍ و صوب.
كان مقاتلو (YPG-YPJ) و عناصر من الجيش الحر يستبسلون في المقاومة، بسلاح فردي قليل، دون ذخيرة تُذكر و إمكانيات معدومة في وجه العشرات من الدبابات و المدفعية الثقيلة و المدرعات و رشاشات دوشكا و الآلاف من الارهابيين المهاجمين من عدة جبهات و بمساعدة مباشرة من عشائر النهب و السلب و البواكين.
الشعب الكردي كان يعيش على أعصاب مشدودة و قلوبهم مع المقاتلين و على الشعب تعتصر ألماً للوضع. الأعداء في كل مكان كان يقهقهون فرحاً و سروراً و يبشرون جراؤهم بأن (كوباني سقطت و تسقط)… البعض كان قد وجدها فرصة للشماتة و الطعن و التشهير و رذ الملح على الجرح ليشفي حقده المريض.
البعض كان يقول ” سقوط كوباني لا تعني نهاية العالم و لا نهاية كردستان و لا نهاية الثورة… ”
كنا نقول بأن سقوط كوباني هو سقوط كل شيء. لا نريد كردستان بدون كوباني… فسقوط كوباني يليه سقوط عفرين و الجزيرة و نهاية حلم روجافا حرة مستقلة.
أعظم و أجمل و أنبل البشر كانوا يقاومون و يضحون و يعملون المستحيل لإبطاء تقدم الإرهابيين، على أقل تقدير إفشال مخططهم في إقامة صلاة العيد في كوباني.
كان يجب أن يصل الدعم و اي دعم للابطال المقاومين… كان يجب إقناع العالم لتقديم المساعدة… كان يجب إيصال صوت و صورة المقاومة التاريخية إلى العالم و إزعاج حكام العالم في مخادعهم و إجبارهم على فعل شيء…
كان يجب فعل شيء و اشياء كثيرة جداً أشياء مؤثرة حتى لا يفرح الأعداء و لا يرقصوا على جثة مدينة المقاومة كوباني.
حدثت تطورات و فتحت الطريق أمام تطورات أعظم و أكبر و كلها كانت فاتحة لأنتصارات تتالت من كوباني الى تل حميس، تل براك، تل تمر، جبل كزوان، مبروكة، تل أبيض، عين العيس، صرين، الحسكة…الخ. كل هذه التطورات لم تحدث من تلقاء نفسها… كلها كانت بفضل دماء الشهداء و بطولات المقاتلين و المقاتلات بالدرجة الأولى و جهود و تضحيات أناس عملوا في الساحة الدولية، في الخفاء و العلن…
قبل عام كان الهدف الاسمى و الاعظم هو فعل شيء حقيقي و مؤثر ﻷجل انقاذ كوباني، لكي ﻻ تبقى مفاتيح أبواب بيوت الكوبانيين في جيوبهم مهاجرا معهم من وطن الى وطن.
كوباني و أهلها دفعوا و ما زالوا يدفعون فاتورة الدخول الى التاريخ… الثمن كان باهظا لكن لم يكن هنالك مفر من دفعه.

بولات جان

إرسال تعليق

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق,ولكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
ان يكون التعليق خاص بمحتوى الموضوع 1⃣
يمنع نشر روابط خارجية بداعي الاعلان 2⃣
اذا لديك سؤال اضغط على زر "اتصل بنا" اعلى الموقع 3⃣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارسل رسالة للادارة

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.