التزوير العلني

الى متى الاستخفاف بعقل الشعب العربي 

- اشتُهر أغلب الكُتّاب والمؤرخين العرب لدى الدول الغربية و مراكز البحث العلمي بالانحياز الفاضح لقوميّتهم و دينهم في كتاباتهم المتخصصة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا ، لدرجة وصلت بهم أن يتصرّفوا حتى بكتابات المؤلفين والمؤرخين الغربيين من خلال ترجماتهم لنصوص معينة و إحداثهم التغيير الكثير بمحتوى الكتب بما يتناسب مع أخيلتهم و أحلامهم و معتقداتهم حتى يمسي تغييراً جذرياً في الكثير من الأحيان .
- وكمثال على ما ذكرته ، كتاب " البدو" للعالم و الرحالة الألماني البارون ماكس ڤون أوپنهايم ، الذي جاب الشرق الأوسط سنوات طويلة لاستكشاف المنطقة و عشائرها ، والذي قام بترجمته " محمود كبيبو " ، وقام بالتحقيق والتدقيق " ماجد شبّر " ، حيثُ يعتبر كتاب "البدو" المترجم للعربية مرجعاً للعرب ولمن يريد الإطلاع على تاريخ عشيرته أو قبيلته و يتواجد هذا الكتاب في كل الدول العربية و مكاتبها بالرغم من اعتراف المترجم في مقدمة الكتاب بتعديله حسب ما اعتبره (( تحريفاً )) من قبل أوپنهايم .
-
الأهم من ذلك هو أنّ المترجم قام بترجمة الأجزاء المتعلقة بالعرب فقط وتعديلها و أيضاً التي تتضمن احتكاكهم ببعض القبائل الكُردية ، ظاهراً بذلك أن القبائل العربية هي الطاغية في المنطقة ، علماً أن الكتاب الأصلي الموجود بالنسخة الألمانية غير مخصصة للقبائل العربية فقط.

- وكمثال آخر ، كتاب " تصنيف المائة الأكثر تأثيراً في التاريخ " لمؤلفه الأمريكي مايكل هارت ، اليهودي الديانة ، والذي يذكر من خلاله شخصيات إيجابية ( علماء و حكماء ) وسلبية ( مجرمين و طغاة ) أثرت في التاريخ و قام بترتيبهم من الأكثر تأثيراً والذي قام بترجمته أنيس منصور و تصرّف بالمحتوى ليتناسب مع معتقداته ، لدرجة إذا قرأت الكتاب باللغة العربية ستظنّ أنّ مايكل هارت مسلم الديانة فقد غيّر أنيس منصور حتى العنوان وسمّى الكتاب ( الخالدون المائة أعظمهم محمد رسول الله) ، والمصيبة أنّ أنيس منصور يعترف أيضاً في مقدمة ترجمته للكتاب أنّ تصرّف به وصحّح بعض الأمور ، و للأسف نال ما قام بتعديله أنيس منصور شهرة ساحقة في العالم العربي من خلال البسطاء و الغيورين على معتقداتهم الدينية على مبدأ ( الدعاية للدين أجر وثواب ) .
- من المعروف بالنسبة للجميع ، أنّ الدول الناطقة باللغة العربية لا تمتلك قراءً بنسبة كبيرة ، فمن سيقوم أصلاً بمحاسبة هؤلاء المدلّسين؟
مقدمة كتاب " البدو" المترجم للعربية 
- تعلّم أغلب الشعب العربي أن يتهم غيره ممن يخالفه المعتقد و الرأي بالتزوير والتحريف دون تحديد الجزء المحرّف والمزور أو على الأقل كشف الأصل بالدليل الملموس، كاتهاماتهم كتب الديانات الأخرى بالمحرّفة دون الكشف عن الأصل الصحيح ، وبدلاً من إثبات اتهاماتهم بالأدلة الملموسة يقومون بالتصرف بمحتويات مؤلفات الآخرين بدون أدنى ذرة من الاحترام لعقول شعوبهم الغارقة في ملاحقة الدعاية للمستبد أو للدين .



جوان سعدون
التسميات

إرسال تعليق

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق,ولكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
ان يكون التعليق خاص بمحتوى الموضوع 1⃣
يمنع نشر روابط خارجية بداعي الاعلان 2⃣
اذا لديك سؤال اضغط على زر "اتصل بنا" اعلى الموقع 3⃣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارسل رسالة للادارة

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.