د. مهدي كاكه يي
ظهرت الكتابة الكوردية بثلاث أنواع من الحروف نتيجة إحتلال كوردستان و إستعمارها إستيطانياً من قِبل عدة قوميات تم إنشاء دول مصطنعة لها من قِبل الإستعمار البريطاني و الفرنسي بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى تبعاً لإتفاقية سايكس – بيكو، حيث أجبرت الأنظمة المحتلة لكوردستان الشعب الكوردي على إستعمال أبجدياتها الكتابية.
اللغة العربية هي اللغة الرسمية في كل من العراق و سوريا، حيث تُستعمل الحروف الآرامية في الكتابة فيهما، مما تم إجبار الكورد في جنوب كوردستان على تبنّي الأبجدية الآرامية (العربية) في الكتابة الكوردية دون السماح للكورد بإختيار أبجدية كتابية تلائم اللغة الكوردية. أما في غرب كوردستان، فأن تبعية الأبجدية الكوردية للعربية لم تُتبع و شذت عن القاعدة، حيث أن الكورد هناك إختاروا الكتابة بالأبجدية اللاتينية نظراً لتأثرهم بالكتابة اللاتينية المستخدمة
في شمال كوردستان، حيث الترابط العائلي و الإجتماعي بين كورد الغرب و الشمال و لإشتراكهم في التكلم باللهجة الكرمانجية الشمالية. تُستخدم الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية في تركيا، لذلك تم إجبار الكورد الشماليين على إستخدام تلك الحروف في الكتابة الكوردية دون أي إعتبار لملاءمة هذه الأبجدية للغة الكوردية أو حاجتها لبعض التغييرات و التحويرات اللازمة لجعلها تتناغم مع الأصوات الموجودة في اللغة الكوردية. في أرمينيا و أذربايجان اللتين كانتا جمهوريتَين تابعتين للإتحاد السوفيتي السابق، تُستعمل الحروف السنسكريتية في كتابة اللغة الكوردية. هكذا فأن إحتلال كوردستان من قِبل شعوب مختلفة، أدى الى ظهور الكتابة الكوردية بثلاث أبجديات مختلفة و الذي أدى بدوره الى خلق مشكلة كبيرة لتوحيد اللغة الكوردية و لتواصل المواطنين الكورد مع بعضهم البعض و التي هي عقبة كبرى في طريق وحدة الشعب الكوردي و توحيد كوردستان و إستقلالها.

أود هنا أن أؤكد بأننا بصدد مناقشة إيجاد لغة جامعة للكورد في كافة أجزاء كوردستان، تجمع شمل الكورد، سواء الذين يعيشون في كوردستان أو خارجها. نحن نسعى و نعمل على تحديد لغة مشتركة للشعب الكوردي، تُراعى فيها كل اللهجات الكوردية. هذا يعني بأننا يجب أن نهتم باللهجة اللورية و الهورامية كإهتمامنا باللهجة الكرمانجية الشمالية و الجنوبية لأنه لا يمكن التفريط بأية مجموعة لهجوية كوردية أو مناطقية و لا يمكن العمل على إهمال أية شريحة كوردية و فرض واقع الإنسلاخ عن الأمة الكوردية على بعض المجاميع اللهجوية. مثل هذا الإنسلاخ يعمل على تشتيت الشعب الكوردي و تجزئته. الى جانب الأهمية القصوى للثروة البشرية التي تُشكّلها كل شريحة لهجوية للشعب الكوردي، فأن كل لهجة كوردية تُمثّل ثروة لغوية قومية و أرثاً تأريخياً للشعب الكوردي، لا يمكن التفريط بها أبداً. كما أن إحتضان اللغة الكوردية لكافة لهجاتها و تفاعلها و تلاقحها فيما بينها و جعلها لغة مشتركة، يعمل على إثراء اللغة الكوردية و يحافظ على الثروة اللغوية التأريخية لهذه اللغة و على خزينها اللغوي الذي هو نتاج التراكمات الحضارية و التطورية خلال التأريخ العريق للشعب الكوردي منذ عصور ما قبل التأريخ الى يومنا هذا.
عندما يتم تناول مسألة مهمة مثل إيجاد لغة كوردية موحدة، و التي تُشكّل إحدى أهم القضايا الرئيسة التي تؤثر على مصير و مستقبل الأمة الكوردية و وحدتها و ديمومتها، يجب أن ندرك أهمية الموضوع الذي نتناوله و أن نكون واعين و نتعامل معه بأقصى مستوى المسئولية التأريخية التي يتحملها المرء تجاه شعبه. ينبغي وضع المصلحة الوطنية و القومية فوق الأهواء الشخصية و الرغبات الذاتية و الإبتعاد عن المنطلقات الآيديولوجية و الحزبية و الدينية و نبذ الإنحياز اللهجوي و الإقليمي و المناطقي و تجنب تسييس المسائل العلمية و الثقافية و التجرد من تأثيرات الإنتماءات الحزبية الضيقة و الإحتكام الى البحث العلمي، عند العمل على دراسة مثل هذه القضية الهامة جداً لتوحيد اللغة الكوردية الذي هو إحدى ركائز شروط وحدة الأمة الكوردية و ديمومتها و إستقلال و وحدة كوردستان.

الجزء الثاني 
الجزء الثالث
الجزء الاخير
التسميات ,

إرسال تعليق

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق,ولكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
ان يكون التعليق خاص بمحتوى الموضوع 1⃣
يمنع نشر روابط خارجية بداعي الاعلان 2⃣
اذا لديك سؤال اضغط على زر "اتصل بنا" اعلى الموقع 3⃣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارسل رسالة للادارة

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.