مدينة ديرك
جزء (1)




هي مدينة تقع  في غربي كردستان  ( كردستان سوريا) , تقع في أقصى الشمال الشرقي من سوريا إدارياً تتبع لمحافظة الحسكة Heskê  , تقع في منطقة مرتفعة نسبيا, وتتمتع المدينة بموقع استراتيجي هام من حيث وقوعها في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، تحدها الحدود التركية من الشمال والشرق (تبعد 6 كم ) والحدود العراقية من الجنوب الشرقي (تبعد 18 كم  ) ,  ويمر عبر حدودها الإدارية جزء من قطار الشرق السريع الذي يصل بين                 العراق من جهة وبين سوريا وتركيا وصولا إلى   القارةالأوروبية من جهة أخرى.  
                     
رسم توضيحي لموقع مدينة ديرك من كوكل 

 طبيعيا يحدها من الشمال  جبل جودي Cûdî الشامخ بقامته الشاهقة التي وقفت عليه سفينة سيدنا نوح ابو البشرية ومن الجنوب يحده  جبل شنكال şingal (سنجار),ومن الشرق  نهر الدجلة Dicla  الذي يمر في واد عميق-  بين سوريا من جهة وتركيا والعراق من جهة اخرى وذلك على امتداد خمسين كيلو مترا” تقريبا” ومن الغرب طورعابدين  ومن الجهة الشمال الشرقية لهزخ (Hezex ) او أزخ على بعد ثلاثين كيلو متراً  وجنوب جزيرة  (بوتان Botan)  بعشرين كم ,كما تبعد  مسافة 12 كم عن عين  ديوار   Kaniya wara- Kaniya dêwa و 190كم عن مدينة الحسكة، و90كم عن قامشلو Qamişlo وعن كركي لكيGirkêlegê  25 كم ,ونحو900كم عن دمشق şam   تعد ديركا حمكو مركز منطقة / ديريك / وتتبعها ناحيتا جل آغا çil axa (الجوادية)  وتل كوجرGirê Koçera  , ومؤخرا اصبحت كركي لكي ناحية تتبع لها ولكن لغاية الان لم يطبق فيها قرار الناحية ,كما يتبع لديريك 25 بلدية وتتبع لها /322/ قرية ومزرعة  



    التاريخ والتسمية
ديركا حمكو Dêrika Hemko – ديرك Dêrik- ديريك  Dêrîk اوالمعربة الى المالكية كلها تسميات لها, وهناك عدة وجهات نظر  لتسمية اسم هذه المدينة وهي :      
  •   ديرك :  Dêrik
سميت بديرك كونها كانت منطقة مستنقعات , لذا كان هناك طريقان يحوطان بالقرية للوصول اليها اي باللغة الكردية  دريك
Du  rêk – أو-  ده ريك Di rêk  اي الطريقان ومن هنا جاءت التسمية وتطورت فيما بعد الى ديرك ويقال ايضا” أن اسم ديرك مشتق من ده هرك Di hêrik  أي المرتفعان الصغيران .   

  • ديركا حمكو Dêrika Hemko
نسبة الى اسم اول من بنى وسكن في  ديرك  المدعو حمكو
 بنت حفيد حمكو / وسيله حسين محمد حمكو / في لقاء وحوار  لها مع الاستاذ محمد رشيد /مجلة هركول / وهي من مواليد 1920 وهي تسكن في قرية كندك Gundik قالت : انبهلوBehlo  هو من عشيرة هسنان HESINAN وكان زعيم ومالك قرية selekonê, وهذه القرية تقع غرب جزيرة بوتان   Cizîra Botan وهو من بقايا ايزيدي موساسانMûsesan وولدت مشكلة في عائلة بهلو حول المال والملك وغيرها, وبسبب ذلك زعل حمكو Hemko من ابيه وتركه وجاء الى منطقة بجوار النبع العسكري Kaniya leşkerî)Eskerî) وهذا النبع يقع بالقرب من الكنيسة القديمة التي ترجح المصادر عمر بناء هذه الكنيسة الى حوالي 1300-1400 عام , ووقتها كانت ديرك غير مبنية فقام حمكو ببناء بيته هناك وكان معه اولاده الثلاثة /موسى – عمر – محمد / , فقط كانت عشائر الكوجر تمر من موقع مدينة ديرك انذاك , وبعد فترة قامت الحكومة العثمانية بتسجيل ملك ديرك باسم حمكوواصبح حمكو مالك وصاحب قرية ديرك والتي كانت تتكون من عدة منازل عائدة لحمكو واولاده واحفاده 0   واضافت وسيلة ان الاسم الحقيقي له هو حمو Hemo ولكن اهل المنطقة كانوا يسمونه حمكو Hemko ولم يبقى من عائلته احد ما عدا وسيلة,  فقالت ان اغلبهم ماتوا او قتلوا  ووسيلة عمرها انذاك 2013  / 93/ عام وهي لم ترى حمكو ولكن ابيها كان يتكلم عن جده , والمعروف ان تاريخ حمكو اكثر من /180/ عام ومدينة ديرك بنيت وهدمت لاكثر من مرة وتقول الحاجة وضحه  بأن عدولي  حفيدة حمكو كانت تقطن في منزل جانب كنيسة العذراء  وقد ماتت في حوالي 1955 عن عمر ربما بلغ الثمانين ولم تتزوج كانت تقول بان التسمية اتت من اسم ابيها ,  تؤكد اغلب المصادر والكثير من المعمرين من سكان ديرك بأن حمكو  من عشيرة هسنان HESINAN التي تعرف المنطقة المحيطة شرقاً خاصةً من ديرك  باسمهم  (دشتاهسنان – سهل عشيرة هسنان ) ويؤكدون  بأن” ديرك” كانت  قرية مالكها وبانيها هو حمكو.    - قال احد المعمرين : انا اتذكر ان ديرك كانت اربع بيوت حوالي العام 1920 قتلوا راعي كوجري اسمه محمد عمر من عائلة Bêdir  وهو من عشيرة الميران بسبب دخول ماشيته الى زراعتهم ,لكن الميرانيين اغاروا عليهم وهجروا سكان ديرك وخربوا وهدموا منازلهم ونهبوا ممتلكاتهم

  • هناك من يقول انها سميت بـ ديريك Dêrîk  :          
ديريك مشتق من(دير – Dêr) أي مكان العبادة و(يك- Yek) أي وحيد باللغة الكردية  نسبة إلى الدير الوحيد المتواجد فيه انذاك ,والذي يرجع البعض تاريخ هذا الدير إلى (1300-1400) ,  هذا الدير الذي كان مجرد أنقاض، أو آثار، تم  بناؤه من جديد في عام 1954- ويتموضع هذا الدير في وسط إسلامي كردي من حوله , ويتمتع بقيمته كمعبد , دون أية مضايقة أو إساءة , ويقال ايضا” انها سميت بـ ديريك نسبة الى معناها في اللغة السريانية (ديروني- Dêrûnê ) وتعني (الدير الصغير)، نسبة للكنيسة القديمة الواقعة شرقي هذه القرية  , الا انه البعض يقول انه يوجد شك حول هذه التسمية لانه يقال ان الكنيسة القديمة كانت في الاصل مسجدا وإن اشتقاق (ديريك) من (ديروني)  يتنافى مع  وجود أكثر من موقع باسم ديروني , لم يتغير إلى ديرك, مثلا: ديرونا أغي – ديرونا قلنكا – ديرون كفنكي - ديرون  كمكي  وهي جميعا الآن قرى في منطقة آليان. فلم لم تتطور هذه التسميات إلى ديرك إذاً مادامت كلمة ''ديروني'' هي أساس التسمية    ويقال ان الكنيسة وقتها كانت تابعة لأبرشية بازبدي. مركزها هزخ او ازخ (-Hezex ) التي كانت هي وكامل المنطقة تابعة لـ جزيرة بوتان – Botan -جزيرة ابن عمر وقبل الميلاد كانت تابعة للإمبراطورية الميدية Mîdiya  الكردية ثم اصبحت  تحت سيطرة الامبراطورية الفارسية , ثم اصبحت تحت السيطرة العثمانية ,  وبعد انهيار الدولة العثمانية وقدوم دول القوى العظمى إلى المنطقة في نهاية الحرب العالمية الأولى 1918  قامت القوات البريطانية بالمرابطة في هذه المنطقة وعملت على ضمها إلى ولاية الموصل تمهيداً لضمها إلى دولة العراق الخاضعة لبريطانيا وفق اتفاقية سايكس بيكو 1916, ولكن وبعد دخول القوات الفرنسية إلى سوريا وانتدابها عليها 1920 بدأت بمشروع رسم الحدود لهذه الدولة الناشئة من خلال المفاوضات مع بريطانيا من جهة وفق اتفاقية جورج كليمنصو ، ومع الحكومة التركية الجديدة التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية من جهة اخرى ، وكانت من نتيجة اتفاقية رسم الحدود بين سوريا وتركيا الموقعة في عام 1928م فان الخط الحديدي الذي أنشى بينهما قد قسم الدولتين ( سوريا وتركيا) , وبدورها قسمت تلك العشائر الكردية الى قسمين قسم بقي ضمن حدود كردستان الشمالية Serxet( فوق الخط ) ضمن الدولة التركية و القسم الآخر اصبح في كردستان الغربية  Binxet ( تحت الخط )  تابعة للدولة السورية , وبموجب ذلك ضمت منطقة (ديرك) إلى سوريا، فأصبحت منطقة إدارية مركزها قرية (عين ديوار Kaniya wara-kaniya dêwan) وكانت عين ديوار منطقة خضراء وكانت القرية الوحيدة في المنطقة وكانت منطقة وساحة كبيرة لعشائر كوجربوتان حيث كانت الاستراحة الوحيدة ما بين برية شنكال وهركول Herekol و زوزان Zozanan  

  •  الفرنسيون جعلوا من عين ديوار  مقر المستشار الفرنسي ومكان عسكري لهم 0 - 1930 اصبحت ديرك قرية رسمية واصبحت مكان التجارة والحركة وسوق للمنطقة 
الثكنة العسكرية الفرنسية في مدينة ديرك

 وبموجب المرسوم 1414 بتاريخ 18 تموز 1933 أصبحت قرية (ديركا حمكو) بلدة وتم إنشاء البلدية فيها – في عام 1936 م تم تحويلها إلى قائمقامية وأستبدل اسمها من ديريك إلى (قائمقامية الدجلة), واصبح شيخ رضا الايوبي اول قائمقام في ديرك ,وبنى الفرنسيين فيها ثكنة عسكرية شرق الكنيسة القديمة /1300-1400 عام عمر الكنيسة/ وكان الجنود الفرنسيين دائما” تجدهم على نبع ماسيلي    Mesîlê( وادي )  اونبع العسكري Kaniya leşkerî-Eskerî   ونقل إليها مقر المستشار الذي كان قائماً في بلدة  (عين ديوار) والتي تراجع دورها بعد ذلك وتحولت إلى قرية صغيرة. ولكن هذه  القرية هي من  اجمل قرى الجزيرة الجميلة  التي شهدت  الكسوف  الكلي للشمس واستقطبت اهتماما” اعلاميا” كبيرا” استضافت اشهر علماء الفلك في  العالم وتعتبر مركزا” سياحيا” يقصدها الناس في فصل الربيع

- وفي العام 1938 افتتحت اول مدرسة في ديرك وكانت غير رسمية بمنزل رجل مسيحي بايجار
 – عام 1946 م بشكل رسمي  اصبحت ديرك مركز المنطقة، وكان اول مدير منطقة هو ماجد المالكي     
 -  عام 1947 اول مدرسة رسمية بنيت كانت باسم مأمون الريفية 
 - بموجب المرسوم 346 بتاريخ 24 آذار 1957 تم تعريب اسمها بالمشروع  الشوفيني العنصري واستبدال اسم المدينة وأطلق عليها تسمية المالكية نسبة إلى العقيد عدنان المالكي , وكان لمدير المنطقة انذاك دور في هذا الاسم كونه يقال كان اخو الضابط عدنان المالكي فسميت ديرك بالمالكية  -ووضع بعد ذلك مخطط عمراني حديث للمدينة، ووسعت مساحة المدينة بشكل كبير .
مدينة ديرك

سكان الجزيرة ومنطقة ديرك :
عن سكان هذه  الفترة  فان السيد عبد الحميد درويش من المؤسسين  لـ أول حزب كردي في كردستان سوريا , ومن أبناء الجزيرة  يقول في كتيبه  لمحة تاريخية عن اكراد الجزيرة  : كانت الجزيرة في أوائل هذا القرن يسكنها عدد قليل من السكان قدر آنذاك بحوالي أربعين ألف نسمة و كانوا ينتمون الى العنصر الكردي و العربي و قليل من اليعاقبة , فالاكراد كانوا نصف حضر يسكنون الى الشمال من هؤلاء العرب وفي الجزيرة العليا جنوب سلسة جبل طوروس في العديد من القرى وهم ينتمون لعدد من العشائر الكوردية . وينقل عن السيد محمد علي إبراهيم باشا في مخطوطته المعدة للطبع تعداده للعشائر الكوردية الموجودة في الجزيرة عندما قامت عشيرة شمرعام ( 1904 ) بحملة واسعة ضد عشيرة الملية الكوردية التي كانت تنافسها على النفوذ في منطقة الجزيرة ، و ان العشائر الكوردية في الجزيرة آنذاك كانت ميران – هسنان – آشيتية – عباسيان – اليان – دقورية- ملاني خضر – كيكية  وهذا منقول عن شهادات العشرات من المعمرين عرباً و كرداً وعن العديد من المؤرخين و الوثائق المكتوبة.. مما يثبت و جود العشائر الكوردية المذكورة في هذه المنطقة منذ أمد بعيد على عكس ادعاءات الدكتور زكار وغيره من أنهم قدموا إليها بعد ثورة الشيخ سعيد عام 1925م وعن العشائر الكوردية التي أصبحت إلى الجنوب من هذه الحدود ( من حدود تركيا – بنخت ) ,  ينقل السيد عبد الحميد درويش في كتابه عن الاستاذ احمد مصطفى زكريا بتعرضه لهذه العشائر في كتابه  (عشائر الشام 1917) حيث يقول على أن السواد الأعظم من عشائر الاكراد يقطن محافظة الجزيرة  و يمتد من أقصى شمالها الشرقي في قضاء ديرك قرب نهر دجلة و يتجه نحو الغرب الى قضاء القامشلي ثم الى ناحية رأس العين (ص658) ثم يعدد هذه العشائر من الشرق الى الغرب كما يلي : ميران- الهسنان- هاوركية-  آ ليان- آشيتية -أطراف شهر- بوبلان- الموسينية- بينارعلي- ملاني خضر- دقورية- الكابارة- الكيكية-الملية ص659-664  . وكما هو حال معظم مدن كردستان سوريا ومحافظة الحسكة (الجزيرة ) خصوصاً ، تشكل ديركا حمكو فسيفساءً سكانياً متبايناً، حيث يقطنها  اغلبية كردية وبعض  من السريان– آشوريون- كلدان -ارمن.  وقلة قليلة من العرب الوافدين حديثا”الى المدينة .

أعداد : Hassan Rame  
المصدر : موقع ديمقراطي 





التسميات

إرسال تعليق

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق,ولكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
ان يكون التعليق خاص بمحتوى الموضوع 1⃣
يمنع نشر روابط خارجية بداعي الاعلان 2⃣
اذا لديك سؤال اضغط على زر "اتصل بنا" اعلى الموقع 3⃣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارسل رسالة للادارة

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.